الشيخ محمد تقي الآملي
179
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
إطلاق قوله ع في موثقة سماعة : فإذا هي وصلت إلى الفقير فهي بمنزلة ماله يصنع بها ما شاء ، - أقول - في دلالة العمومات وموثقة سماعة على ما ذكره تأمل بل منع ، وذلك لان المستفاد من العمومات انما هو عموم حصول البراءة عند صرف الزكاة إلى الفقير ، وموثقة سماعة يدل على عموم جواز صرف الفقير ما وصل إليه من الزكاة فيما يشاء ولا عموم لهما في كيفية الصرف كما لا يخفى على المتأمل ، هذا ولكن في خبر محمد بن مسلم ما ينافي ذلك اى جواز إعطاء الزكاة إياه على غير وجه الزكاة ظاهرا ، وفيه قال قلت لأبي جعفر عليه السّلام الرجل يكون محتاجا فنبعث إليه بالصدقة فلا يقبلها على وجه الصدقة يأخذه من ذلك في استحياء وانقباض أفنعطيها إياه على غير ذلك الوجه وهي منا صدقة ، فقال ع : لا إذا كانت زكاة فله ان يقبلها وإن لم يقبلها على وجه الزكاة فلا تطعها إياه ، وما ينبغي له ان يستحيي مما فرض اللَّه عز وجل انما هي فريضة اللَّه فلا يستحيى منها ، وقد حمل على وجوه أقربها عندي ان يحمل على ما إذا امتنع عن القبول على وجه الزكاة ، فيكون قصده التملك مقيدا بعدم كونه زكاة ، ويحمل خبر أبي بصير على ما إذا كان من الآخذ صرف الاستحياء من الأخذ بلا امتناع من أخذها على وجه الزكاة ، وتفصيل ذلك ان إعطاء المعطى وأخذ القابض يتصور على وجوه . الأول ان يدفع الدافع على وجه الزكاة مع الاعلام بكونه زكاة ، ويأخذه القابض كذلك ، ولا اشكال فيه . الثاني ان يدفعه على قصد الزكاة لكن من غير اعلام بكونه زكاة ، ويتملكه القابض بعنوان كونه زكاة ، ولا اشكال فيه أيضا . الثالث ان يدفعه على قصد الزكاة باطنا لكن بصورة الهدية والصلة ظاهر ، ويتملكه القابض على وجه الزكاة لعلمه بقصد الدافع ، وإنه انما يعطى على وجه الزكاة باطنا ، ولا اشكال فيه أصلا ، وكونه موافقا لإطلاق الأدلة ومقتضيا للاجزاء لعدم قصور فيه عما يقتضيه من موافقة الأمر ، ونية الدافع انه على